السيد ابن طاووس

364

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وقد أبوا ما أنزل اللّه ، وما بلّغه النبي بمثل قولهم : « أيرى محمّد أنّه قد أحكم الأمر في أهل بيته » وقولهم : « ما أنزل اللّه هذا على محمّد قطّ ، وما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه » وقولهم : « واللّه لا نسلّم له ما قال ابدا » وقولهم : « واللّه لصاع من تمر في شنّ ، بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه » وأمثال هذه الكلمات في عدم وفائهم بالبيعة ، وفي بعضها ذكر أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم صراحة . انظر أمالي المفيد ( 113 ) وكتاب سليم بن قيس ( 144 ) واليقين ( 214 ، 307 ، 311 ، 317 ) والمسترشد ( 585 ) والتهاب نيران الأحزان ( 28 ، 30 ) وأمالي الطوسي ( 204 ) في كلام للزهراء عليها السّلام ، والكافي ( ج 1 ؛ 427 ، 431 ) و ( ج 8 ؛ 334 ، 379 ) والخصال ( 371 - 382 ) وتفسير العيّاشي ( ج 1 ؛ 307 ، 361 ) و ( ج 2 ؛ 106 ، 151 ، 152 ، 290 ) . فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله في الطّرفة الثامنة والعشرين : « يا عليّ ، ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟ قال : أجمعه ثمّ آتينّهم به ، فإن قبلوه وإلّا أشهدت اللّه وأشهدتك عليهم » . أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بجمع القرآن بعد وفاته ، فامتثل عليّ لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وآلى ألّا يضع رداءه على ظهره حتّى يجمعه ، فجمعه عليه السّلام وأتى به القوم ، فقالوا له : لا حاجة لنا به . روى الطبرسي في الاحتجاج ( ج 1 ؛ 155 ، 156 ) عن أبي ذرّ الغفاريّ ، أنّه قال : لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، جمع عليّ القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ، لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا فتحه أبو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا عليّ ، اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السّلام وانصرف . وفي إثبات الوصيّة ( 123 ) قال : ثمّ ألّف عليه السّلام القرآن وخرج إلى الناس ، وقد حمله في إزار معه وهو يئطّ من تحته ، فقال لهم : هذا كتاب اللّه ، قد ألّفته كما أمرني وأوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما أنزل ، فقال له بعضهم : اتركه وامض ، فقال لهم عليه السّلام : إنّ رسول اللّه قال لكم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فإن قبلتموه